عبد الرحمن بدوي
245
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الأعراض المتعاقبة عليه محدث ، لم يلزم أن يكون الجسم محدثا لأنه لا يجوز أن يتعاقب عليه ذلك دائما باللزوم من غير إخلال فلا يكون محدثا ، وإن كان كل واحد من تلك الأعراض من حيث هو متشخّص محدث لأنه قد يجوز أن تحلّه هذه الحركة فتبطل عنه ، ويحلّه السكون فيبطل عنه ، وتحلّه حركة أخرى فيبطل السكون ، وهكذا دائما بلا انقطاع فيكون التكرير عليه أبدا ، فلا يكون منفكّا من الأعراض الحادثة وهو غير محدث ، بل يلزم ما راموا إلزامه بأن يبيّنوا بأن التكرير ينقطع وأنه ينتهى إلى حركة لا حركة قبلها ، أو إلى سكون لا سكون قبله . فإن دلّوا على وجود حركة لا حركة قبلها وسكون لا سكون قبله [ 48 ا ] ودلّوا على أن الجسم لا يتعرّى من هذين ولا يمكن أن يكون موجودا من دونهما ، لأنّ ذاته موجبة لذلك - لزم لعمري ما يلزمونه من حدوثه . وأيضا : فإن الأعراض إنما هي عارضة لأمر من الموجود مفروغ منه ، إذا كان معنى اسمها أنّها عارضة لشئ وطارئة عليه . فإذا كان هذا هكذا ، لزم أن يكون الشئ الذي تعرض له وتطرأ عليه متقدّما عليها . والأعراض إنّما تطرأ على الجسم فتوجد فيه وليس لها وجود من دونه . فمقارنة الأعراض له دليل على تقدّمه عليها لا حدوثه . ودليلهم هذا إلى أن يكون دليلا على تقدّم الجسم أولى من أن يكون دليلا على حدوثه ، إذ كان حكمه مخالفا لحكم الحوادث وهي الأعراض . وقد تبيّن ذلك بقياس « 1 » هو هذا : كل محدث موجود في شئ وعارض لشئ - على رأيهم والجسم ليس بعرض فالجسم إذن ليس بمحدث وزعم قوم من المتكلمين أنه لا دليل يدلّ على حدث الأجسام إلّا دليلهم هذا وهو أن « 2 » : الجسم لا ينفكّ من الأعراض ولا يتقدّمها
--> ( 1 ) هذا قياس من الضرب الثاني في الشكل الثاني : . Camestres ( 2 ) قياس من الضرب الأول في الشكل الأول : . Barbara